حكم المسابقات برسوم أكثر وضوحا عند أكثر الفقهاء. والمسابقة التي يشترط لها دفع رسوم وتمول جائزتها من رسوم المشاركين تجمع أركان القمار: مال مدفوع، ونتيجة غير مضمونة، وربح لواحد من أموال الآخرين. أما رسوم المسابقة التي لا تغطي إلا تكاليف التنظيم، والجائزة فيها من راع مستقل، فقد أجازها بعض العلماء ومنعها غيرهم. والفرق دقيق، ولا يعرف إلا بقراءة الشروط والتحقق من مصدر الجائزة. فإذا لم تذكر الشروط من يمول الجائزة فالأحوط ترك المشاركة.
حكم الاشتراك في المسابقات عن طريق رسائل الجوال من مسائل العصر التي بحثها العلماء المعاصرون. تعلن قناة أو شركة جائزة، ويشارك الجمهور بالرسائل، وثمن الرسالة أعلى من ثمنها العادي. يمنع كثير من العلماء المعاصرين هذه الصورة، لأن الزيادة في سعر الرسالة ثمن لفرصة الفوز، والجائزة تمول من مجموع الرسائل. أما إذا كانت الرسالة بسعرها العادي فقد أجازها بعضهم. والمسابقات التلفزيونية على القياس نفسه: العبرة بما يدفعه المشارك. ويمكن معرفة سعر الرسالة من شروط المسابقة أو من شركة الاتصالات.
حكم المسابقات الإلكترونية هو نفسه حكم المسابقات خارج الشاشة، فالإنترنت لا يغير طبيعة المعاملة. والمسابقة الإلكترونية المجانية التي يرعاها طرف ثالث لا تعد قمارا من جهة رسوم الدخول، أما جواز الجائزة فيتبع نوع المسابقة، وفي غير المسابقات الواردة في النص خلاف بين الفقهاء. غير أن كثيرا من المسابقات على الإنترنت تخفي العوض في شكل آخر: نقاط تشترى بالمال، أو اشتراك مدفوع يفتح محاولات أكثر، أو تذاكر تباع لدخول السحب. فإذا كان المال يشتري فرصة الفوز فهو قمار عند أكثر الفقهاء. وطريقة تصميمها تدفع المشارك إلى شراء محاولة بعد أخرى، فيدفع في النهاية أكثر مما كان ينوي.